الشيخ محمد هادي معرفة
122
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
8 - وقال عزّوجلّ : « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » . « 1 » قال : وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل : عملت كذا بيدي ويعني به النعمة ، وإذا كان اللّه عزّوجلّ إنّما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولًا في خطابها ، وكان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل : فعلت بيدي ويعني النعمة ، بطل أن يكون معنى قوله عزّوجلّ بيدي النعمة . وذلك أنّه لا يجوز أن يقول القائل : لي عليه يد بمعنى : عليه نعمة . « 2 » قال : وقد اعتلّ معتلّ بقول اللّه عزّوجلّ : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » « 3 » قالوا : الأيد القوّة . قيل لهم : هذا التأويل فاسد من وجوه ، أحدها : أنّ الأيد ليس بجمع لليد التي بمعنى النعمة ، لأنّها تجمع على « أيادي » . الثاني : أنّ مخالفنا لا يثبت قدرة واحدة فكيف بقدرتين . الثالث : لو كانت اليد بمعنى القدرة ، لَما ثبتت لآدم مزيّة على إبليس في قوله عزّوجلّ « لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » لأنّ إبليس أيضا مخلوق بقدرته تعالى . « 4 » وعقد محمد بنإسحاق بنخزيمة بابا في كتابه « التوحيد والصفات » حاول فيه إثبات الوجه وسائر الجوارح له تعالى ، وتشبّث بآيات وروايات ، منها قوله تعالى : « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » المتقدّم في كلام الأشعري ، ومنها : - 9 - قوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » . « 5 » 10 - وقال : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » . « 6 » 11 - وقال : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . « 7 » 12 - وقال : « لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » . « 8 » 13 - وقال : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » . « 9 »
--> ( 1 ) - الحاقّة 45 : 69 . ( 2 ) - الإبانة ، ص 80 - 87 . ( 3 ) - الذاريات 47 : 51 . ( 4 ) - الإبانة ، ص 81 . ( 5 ) - القصص 88 : 28 . ( 6 ) - الكهف 28 : 18 . ( 7 ) - البقرة 115 : 2 . ( 8 ) - الروم 38 : 30 . ( 9 ) - الروم 39 : 30 .